القاضي النعمان المغربي
332
شرح الأخبار
وأرسل إلى العمال بالقبض عليه . وكان أحمد بن عيسى بن زيد وابن إدريس يترددان من البصرة وكور الأهواز ونواحيها وأطرافها . فكتب الرشيد إلى أبي [ الساج ] ( 1 ) مع أخيه الرشيد الخادم وكان على البحرين ، والى خالد بن الأزهر وكان بالأهواز ، بالسمع والطاعة لعيسى الدوراني ( 2 ) . وأمر عيسى بطلب أحمد بن عيسى بن زيد ، فقدم الأهواز ، وأظهر أنه قدم لاخذ الزنادقة ، وانصب إليه الهدايا والألطاف ، وجاء العمال ، وهابه الناس . وجعل يسأل سرا عن أحمد بن عيسى . فجاءه رجل من البربر ، وكان يختلف إلى أحمد بن عيسى ، ويخدمه ويمشي في حوائجه وأموره فذكر له أنه وابن إدريس يختلفان إلى عبادان والى ربط ، أخرى والى البصرة أخرى . فقدم عيسى البصرة ، وأخبر أن هناك رجلا من شيعتهم لا يدين الله إلا بمحبتهم وموالاتهم ، وأنه رجل مؤثر ومكثر ، وله جمع وعدة ، ومنعة . فدس رجلا عنه إليهما برسالاته وكتابه ، وضرب فيه على خطه حتى داخلهما الرسول ، وعلم مكانهما ووثقا به واطمأنا إليه ، فأخبرهما بأخبار عيسى ، وأخافهما عنه ، فسألاه عن حيلة إن كانت عنده لهما ، فقال : أنا أخرجكما إن شئتما إلى مصر ، وإن شئتما إلى المغرب . قالا : فأي طريق تأخذ بنا ؟ . قال : على واسط ، ثم أخرجكما على الدواب وآخذكما على طريق الكوفة . فوثق القوم به واطمأنوا إليه ، وكان معهم الخضر كاتب إبراهيم بن عبد الله . فحملهم من البصرة في سفينة إلى واسط ، وقال : اسبقكم إليها لاكري لكم الدواب حتى تقدموا ، وقد فرغت من حوائجكم . فقالوا : امض على اسم الله . فمضى ، وجاء إلى أبي [ الساج ] ، فأخبره . فأرسل أبو الساج معه قوما من
--> ( 1 ) هكذا صححناه وفي الأصل : ابن شماخ . ( 2 ) وفي مقاتل الطالبيين ص 412 : عيسى الرواوزدي .